يحيى العامري الحرضي اليماني
586
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها ظهر جبلي ادعى أنه المهدي ، وثار معه خلق كثير من النصيرية والجهلة بلغوا ثلاثة آلاف ، وقال مرة : أنا محمد المصطفى ، ومرة : أنا علي ، ومرة : أنا محمد ابن الحسن المنتظر ، [ وزعم أن دين النصيرية هو الحق ، وأن ] « 1 » الناصر صاحب مصر قد مات ، وعاثوا في الساحل ، ورفعوا أصواتهم يقولون : ( لا إله إلا علي ولا حجاب إلا محمد ولا باب إلا سلمان ) ؛ فسار إليهم عسكر طرابلس فقتلوا طاغيتهم وجماعة ، ومات شرهم . سنة ثمان عشرة وسبعمائة كان القحط المفرط بالجزيرة وديار بكر حتى بيع الأولاد ، وببغداد دون ذلك ، وجاءت بأرض طرابلس زوبعة ، فأهلكت جماعة وحملت الجمال في الجو . وفيها مات الإمام القدوة محمد بن عمر بن أبي بكر بن قوام النابلسي ، روى عن ابن طبرزد ، وكان محمود الطريقة متين الديانة . وفيها مسند الوقت أبو بكر ابن المسند أحمد بن عبد الدائم المقدسي . وفيها قاضي المالكية بدمشق أحمد بن سلامة القضاعي ، وكان حميد السيرة . سنة تسع عشرة وسبعمائة حج الناصر بن قلاوون . وكانت الملحمة العظمى بالأندلس بظاهر غرناطة ، فقتل من الفرنج أكثر من ستين ألفا ، وقتل من المسلمين نحو ثلاثة عشر نفسا ، والحمد للّه .
--> ( 1 ) زيادة من ب .